أحمد بن محمد مسكويه الرازي

204

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

يحارب بين يديه ويعمل الاعمال الثقيلة العظيمة . فالجائر يبطل التساوي وهو عند ارسطوطاليس على ثلاث منازل ، « فالجائر الأعظم » هو الذي لا يقبل الشريعة ولا يدخل تحتها . « والجائر الثاني » هو الذي لا يقبل قول الحاكم العادل في معاملاته وأموره كلها . « والجائر الثالث » هو الذي لا يكتسب ويغتصب الأموال فيعطي نفسه أكثر مما يجب لها وغيره أقل مما يجب له . قال : « المستسمك بالشريعة يعلم بطبيعة المساواة فيكتسب الخير والسعادة من وجوه العدالة ، لأن الشريعة تأمر بالأشياء المحمودة لأنها من عند اللّه عز وجل ، فلا تأمر إلا بالخير وإلا بالأشياء التي تفعل السعادة . وهي أيضا تنهي عن الرداءات البدنية وتأمر بالشجاعة وحفظ الترتيب والثبات في مصاف الجهاد ، وتأمر بالعفة وتنهى عن الفسوق وعن الافتراء والشتم والهجر . « 1 » وبالجملة تأمر بجميع الفضائل وتنهى عن جميع الرذائل » . فالعادل يستعمل العدالة في ذاته وفي شركائه المدنييّن ، والجائر يستعمل الجور في ذاته وفي أصدقائه ثم في جميع شركائه المدنيين . قال : وليست العدالة جزءا من الفضيلة بل هي الفضيلة كلها ، ولا الجور الذي هو ضدها جزءا من الرذيلة كلها . فبعض أنواع الجور ظاهر يفعل بالإرادة مثل ما يكون في البيع والشراء والكفالات والقروض والعواري ، وبعضها خفي يفعل أيضا بالإرادة مثل السرقة والفجور والقيادة « 2 » وخداع المماليك وشهادة الزور ، وبعضها غشمي على سبيل التغلب مثل التعذيب بالدهق « 3 »

--> ( 1 ) . الهجر : بضم الهاء : الفحش في القول والمسبّة . ( 2 ) . من القوّاد ، الشخص الذي يجمع بين الرجل والمرأة للفحشاء . ( 3 ) . الدهق : القطع والتعذيب والأتعاب .